محمد بن جعفر الكتاني

235

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان ربما يشطح على المدّاح في الأسواق ، ويجري على لسانه كثيرا أن يقول : « الخبائث ! » ، يكررها مرارا ، ويقول في أثناء ذلك : « من يده إلى جنبه ! » ، وجاء يوما لزاوية الشيخ أبي محمد سيدي عبد القادر الفاسي ؛ فوجده يقرأ العلم وهو جالس على الكرسي ، فجعل يصيح ويتمرغ في الزاوية ؛ فلما فرغ الشيخ من القراءة ؛ قال : « أعوذ باللّه ؛ إن هذا الرجل لا يشير بخير قط » ، فمن الغد طعن الشيخ . كما هو مذكور في " تحفة الأكابر " . ومر مرة على طالب يقرأ لوحة بجامع القرويين ، فوجده يقرأ : وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ . [ النحل : 71 ] . فوقف عنده : وقال له : « يا أخي ؛ في الركيعات والسجيدات لا في الدريهمات والموزونات ! ! » . وحج - رحمه اللّه - حجتين لم يحمل معه فيهما زادا ، وكان يلبس ثوبا واحدا لا يزيد عليه ، صيفا وشتاء ، حضرا وسفرا . وكان يحفظ القرآن ، وصحب الشيخ أبا عبد اللّه سيدي محمد ابن عطية دفين الرميلة ، ثم صحب بعده خليفته سيدي الصغير ابن القاضي . وأخذ أيضا - كما في " دوحة البستان " - عن الشيخ سيدي علي بن عبد الرحمن الدرعي ، التادلي وكان يجيء إلى زاوية سيدي رضوان بالبليدة ؛ ويقول : « بابا يا بابا ، الحرف على الحرف ؛ سيدي رضوان وسيدي علي بن عبد الرحمن » . توفي - رحمه اللّه - بالطاعون ظهر عاشر جمادى الثاني عام واحد - وفي " دوحة البستان " : عام اثنين وتسعين وألف . ودفن برأس زقاق الرمان ، بعرصة هناك عن يمين الذاهب لناحية درب العامر ، وبنيت عليه بها قبة ، وهي مشهورة معروفة . ترجمه في " الصفوة " ، وفي " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " دوحة البستان " [ 213 ] . . . [ 170 - المجذوب العارف سيدي عبد اللّه بن محمد يزرور ] ( ت : 1199 ) ومنهم : الولي الكبير ، الواضح الشهير ، ذو الكرامات الظاهرة ، والآيات الكثيرة الباهرة ، العارف الرباني ، القوي في مدده العرفاني ، الزاهد الورع المجذوب ، الملامتي المقرب المحبوب ؛ أبو محمد سيدي الحاج عبد اللّه بن محمد ( فتحا ) يزرور الشرقي أصلا ؛ الفاسي دارا ، اللمطي نسبا . من أولاد يزرور اللمطيين الكائنين بفاس . كان - رحمه اللّه - في صغره يخدم صناعة الحياكة ؛ أكسية وكرازي وما شاكل ذلك ، ثم في عام الخمسين أزعجه الشوق للحج والزيارة ؛ فحج وزار ، ورجع إلى تونس ؛ فأقام بها مدة ؛ ولقي بها من لقي من الأشياخ الأكابر ؛ فأمده من بحره ، وانتفع به في سره وجهره ، وبعثه إلى فاس ، التي هي له نعم